السيد محمد باقر الصدر
33
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
ومن هنا كان الإسلام - الذي كافح من أجله الأنبياء - ثورةً اجتماعيةً على الظلم والطغيان وعلى ألوان الاستغلال والاستعباد . ومن هنا أيضاً كان الأنبياء - وهم يحملون هذا المشعل - يستقطبون دائماً المعذَّبين في الأرض والجماهير البائسة التي مزّقتها أساطير الآلهة المزيّفة روحياً ، وشتّتتها الجاهلية فكرياً ، ووقعت فريسةَ أشكالٍ مختلفةٍ من الاستغلال والظلم الاجتماعي . غير أنّ ثورة الأنبياء تميّزت عن أي ثورةٍ اجتماعيةٍ أخرى في التأريخ تميزاً نوعياً ؛ لأنّها حرّرت الإنسان من الداخل وحرّرت الكون من الخارج في وقت واحد ، وأطلقت على التحرير الأول اسم : الجهاد الأكبر ، وعلى التحرير الثاني اسم : الجهاد الأصغر ؛ لأنّ هذا الجهاد لن يحقّق هدفه العظيم إلّافي إطار الجهاد الأكبر . ونجم عن ذلك : أولًا : أنّها لم تضع مستغلًاّ جديداً في موضع مستغلٍّ سابق ولا شكلًا من الطغيان بديلًا عن شكلٍ آخر ؛ لأنّها في الوقت الذي حرّرت فيه الإنسان من الاستغلال حرّرته من منابع الاستغلال في نفسه وغيّرت من نظرته إلى الكون والحياة . قال اللَّه سبحانه وتعالى : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » « 1 » . لاحظوا كيف يسير العَمَلان الثوريان جنباً إلى جنب ، يجعل المستضعفين أئمّةً ويجعلهم الوارثين ، وهذا يعني أنّ حلول المستضعفين محلّ المستغلّين والمستثمِرين ، وتسلّمهم للمقاليد من أيديهم يواكب
--> ( 1 ) القصص : 5